الشيخ فاضل اللنكراني

69

دراسات في الأصول

المرحلة أمرا ونهيا مستقلّا ، بل كلّ ما يقول به هو من ناحية الباري تعالى ، ومخالفته مخالفة اللّه تعالى ، وأوامره إرشاديّة ، فالعقوبة والمثوبة من خصوصيّات المرشد إليه ، فالجعل والتقنين والتشريع لا يرتبط به صلّى اللّه عليه وآله ؛ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . المقام الثاني : هو مقام الحكومة ، والدليل عليه قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ . . . « 2 » ومعلوم أنّ الأمر في أَطِيعُوا اللَّهَ * إرشادي إلى حكم العقل ، بخلاف الأمر في أَطِيعُوا اللَّهَ * فإنّه من الأحكام المولويّة الإلهيّة الثابتة في الشريعة ، كأنّه يقول : أيّها المسلمون ، يجب عليكم إطاعته في أوامره ونواهيه الصادرة منه صلّى اللّه عليه وآله بما أنّه رسول ، ويستفاد منه أنّ اللّه جعل له مقام الحكومة والسلطنة بالنسبة إلى المسائل الاجتماعيّة ، مضافا إلى مقام النبوّة . والشاهد عليه تكرار كلمة « أطيعوا » في الآية ، وجعله في مقابل إطاعة اللّه يعني إطاعة الرسول في الشؤون المربوطة بنفسه صلّى اللّه عليه وآله ، لا في الأوامر والنواهي الإلهيّة ؛ لعدم ارتباطها برسول اللّه ، بل ترتبط مستقيما باللّه تعالى ، فهو يدلّ بصورة الأمر المولوي على وجوب إطاعة الرسول ، فتارك حفر الخندق - مثلا - بلا عذر يعاقب لا بما أنّه خالف اللّه تعالى مستقيما ، بل بما خالف الرسول ، مع أنّه كان واجب الإطاعة بمقتضى قوله : أَطِيعُوا الرَّسُولَ * فالمأمور به هو نفس إطاعة الرسول . وهكذا قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ . . . « 3 » ومعنى الأولويّة المجعولة من ناحية اللّه تعالى له : وجوب إطاعة أوامره في المسائل الاجتماعيّة

--> ( 1 ) النجم : 4 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) الأحزاب : 6 .